المحقق البحراني

355

الحدائق الناضرة

قال في النهاية آخر من فقه الحج ، وكذا في المبسوط والخلاف ، به قال ابن الجنيد وابن إدريس . والقول الثاني في باب اللقطة من النهاية أنه لا ضمان عليه ، وهو قول المفيد وابن البراج ، وسلار ، وابن حمزة ، والمحقق في كتاب الحج من الشرايع ، ونسبه في المختلف أيضا إلى ولده ، وجعل الأقوى الأول . أقول : ويأتي على ما قدمناه القول بجواز التقاط ما دون الدرهم وتملكه تخصيص البحث هنا بما زاد على ذلك ، ونقل عن المحقق في كتاب اللقطة أن جوز تملك ما دون الدرهم دون الزايد ، فخير بين ابقائه أمانة والتصدق وبه ولا ضمان أقول : أما ما ذكره من التخيير الحفظ والتصدق فالروايات المتقدمة خالية عنه ، فإنها كلها متفقة على التصدق سوى رواية الفضيل بن غزوان ، وسيجيئ الكلام فيها انشاء الله وأما ما قيل : من عدم الضمان على تقدير التصدق ، فلعل منشؤه اطلاق الأمر بالتصدق في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، ورواية محمد بن رجا الخياط ، ومتى كان مأمورا " بالصدقة وقد امتثل فلا يتعقبه ضمان ، إلا أن رواية علي بن أبي حمزة قد دلت على الضمان متى جاء طالبه ، فيجب تقييد اطلاق الخبرين بها ، وبذلك تقوى القول بالضمان كما اختاره في المختلف . الثاني قال في المختلف : كلام الشيخ يشعر بمنع أخذ ما زاد على الدرهم من اللقطتين ، وكذا قال ابن البراح ، وقال ابن علي بن بابويه أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها ولا تمسها ، وهو يدل على أولوية الترك ، والأشهر الكراهة . ثم استدل للقائلين بالتحريم بعصمة مال الغير وبحسنة الحسنين بن أبي العلاء المتقدمة ، وأجاب عنها بأنه لا منافاة بين عصمة مال الغير والالتقاط ، فإنا لا تملكه إياها بمجرده ، بل نأمره بالتعريف والالتقاط ، وذلك حفظ لها قال : وقد روى زرارة ( 1 )

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 391 .